شوقي ضيف
360
المدارس النحوية
مع إمكانه » « 1 » . وكان يعاصره السيوطي ، وسنخصّه بكلمة أكثر تفصيلا ، وربما كان أنبه نحوىّ أخرجته مصر في القرن العاشر الهجري الأشمونى « 2 » : نور الدين علي بن محمد بن عيسى المتوفى سنة 929 للهجرة ، أخذ عن الكافيجىّ وغيره من نحاة عصره في القاهرة ، وكان عالما زاهدا متقشفا ، يكبّ على النحو وتدريسه للطلاب . ومن أهم مصنفاته النحوية شرحه على الألفية الذي سماه « منهج السالك إلى ألفية ابن مالك » وقد تمثل فيه الشروح الكثيرة التي سبقته تمثلا منقطع النظير كما تمثل كتابات النحاة المختلفين وتحوّل ذلك كله سيولا في شرحه . وعادة يعرض الآراء المختلفة وما يسندها من علل ، وكثيرا ما يختار لنفسه الرأي الصحيح عنده مصرحا بذلك على نحو قوله في الإعراب : « في الاصطلاح فيه مذهبان أحدهما أنه لفظي واختاره الناظم ونسبه إلى المحققين وعرّفه في التسهيل بقوله : ما جئ به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف ، والثاني أنه معنوي والحركات دلائل عليه واختاره الأعلم وكثيرون ، وهو ظاهر مذهب سيبويه ، وعرّفوه بأنه تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا ، والمذهب الأول أقرب إلى الصواب لأن المذهب الثاني يقتضى أن التغيير الأول ( وهو الانتقال من الوقف إلى الرفع ) ليس إعرابا لأن العوامل لم تختلف بعد وليس كذلك » « 3 » . وواضح هنا استمداده تعريف الإعراب من التسهيل ، مصنّف ابن مالك المعروف وهو يكثر في شرحه كله من الاستمداد منه : استمداد التعاريف وآراء النحاة وبراهينهم على تلك الآراء . وقد يناقش المصنف في بعض ما ذكره فيه على نحو مناقشته له في أن المضارع حين يتصل بنون الإناث يصبح مبنيّا بلا خلاف ، يقول : « وليس كما قال فقد ذهب قوم منهم ابن درستويه وابن طلحة والسهيلي إلى أنه معرب بإعراب مقدر منع من ظهوره ما عرض فيه من الشبه بالفعل
--> ( 1 ) انظر شرح التصريح ومعه حاشية الشيخ يس 1 / 111 . ( 2 ) انظر في ترجمة الأشمونى الضوء اللامع 6 / 5 وشذرات الذهب 8 / 165 . ( 3 ) شرح الأشمونى ومعه حاشية الصبان ( طبع دار الكتب العربية الكبرى ) 1 / 43 .